ابن تيمية
11
منهاج السنة النبوية
وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ ( 1 ) مِنَ الزَّيْدِيَّةِ : السُّلَيْمَانِيَّةُ أَصْحَابُ ( 2 ) سُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِمَامَةَ شُورَى ، وَأَنَّهَا تَصْلُحُ ( 3 ) بِعَقْدِ رَجُلَيْنِ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ فِي الْمَفْضُولِ ( 4 ) ، وَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ أَفْضَلَ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَيُثْبِتُونَ إِمَامَةَ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ خَطَأً لَا يُفَسَّقُ صَاحِبُهَا لِأَجْلِ التَّأْوِيلِ ( 5 ) . وَالثَّالِثَةُ : ( 6 ) الْبُتْرِيَّةُ أَصْحَابُ كُثَيِّرٍ النَّوَّاءِ ، قِيلَ : ( 7 ) سُمُّوا بُتْرِيَّةً ; لِأَنَّ كُثَيِّرًا ( 8 ) كَانَ يُلَقَّبُ بِالْأَبْتَرِ . يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ النَّاسِ ( 9 ) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ ، وَأَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَتْ بِخَطَأٍ ; لِأَنَّ عَلِيًّا تَرَكَ ذَلِكَ لَهُمَا ، وَيَقِفُونَ فِي عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ ، وَلَا يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ بِإِكْفَارٍ ، كَمَا يُحْكَى عَنِ السُّلَيْمَانِيَّةِ . وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ أَمْثَلُ الشِّيعَةِ ، [ وَيُسَمَّوْنَ
--> ( 1 ) م ، ن : الثَّالِثَةُ . ( 2 ) م فَقَطْ : هُمُ السُّلَيْمَانِيَّةُ أَتْبَاعُ . . . ( 3 ) م فَقَطْ : وَأَنَّ الْإِمَامَةَ تَصْلُحُ . . . ( 4 ) ب ، أ : لِلْمَفْضُولِ . ( 5 ) السُّلَيْمَانِيَّةُ أَوِ الْجَرِيرِيَّةُ أَصْحَابُ سُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ الرَّقِّيِّ ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي أَيَّامِ الْمَنْصُورِ ، وَمِنْ آرَائِهِمْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : أَنَّ سُلَيْمَانَ طَعَنَ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْأَحْدَاثِ الَّتِي أَحْدَثَهَا وَأَكْفَرَهُ بِذَلِكَ ، وَأَكْفَرَ عَائِشَةَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِإِقْدَامِهِمْ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَطَعَنَ سُلَيْمَانُ فِي الْإِمَامِيَّةِ الرَّافِضَةِ فِي أُمُورٍ . انْظُرْ عَنْ سُلَيْمَانَ وَالسُّلَيْمَانِيَّةِ أَوِ الْجَرِيرِيَّةِ : فِرَقَ الشِّيعَةِ لِلنُّوبَخْتِيِّ ، ص 30 ، 85 - 87 ، مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1 / 68 ، 70 ، 71 - 72 ، 73 ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 24 ، الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 141 - 142 ، نَشْأَةَ الْفِكْرِ الْفَلْسَفِيِّ 2 / 186 - 188 . ( 6 ) م فَقَطْ : وَالرَّابِعَةُ . ( 7 ) ب ، أ : الْكُثَيِّرِيَّةُ أَصْحَابُ كُثَيِّرٍ التَّوَصُّلِ ; ن ، م : الْبُتْرِيَّةُ : أَصْحَابُ النَّوَاقِيلِ . ( 8 ) ب ( فَقَطْ ) : سُمُّوا أَبْتَرِيَّةً لِأَنَّ كُثَيِّرًا مِنْهُمْ وَهُوَ خَطَأٌ . ( 9 ) ع فَقَطْ : أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ .